مرض التصلب اللويحي

مرض التصلب اللويحي
Spread the love

خاص عرب نيوز_ بقلم الدكتورة :غنى نجاتي أخصائية صحة نفسية وأستاذة جامعية|

يعتبر مرض التصلب اللويحي multiple sclerosis من الأمراض التي تصيب الجهاز العصبي وتؤدي لتأكل مادة المايلين وهي الغشاء المحيط بالخلايا العصبية مما يؤدي لفوضى بنقل الرسائل والسيالات العصبية من الدماغ والنخاع الشوكي وإلى باقي أعضاء الجسم.

ولا تقتصر أعراض مرض التصلب اللويحي على التغيرات الفسيولوجية بل أيضا تشمل تغير قصري للحياة الاجتماعية والنفسية للمرضى وعائلاتهم.

ماهو مرض التصلب اللويحي

فعندما يمرض بشكل مؤقت أحد أفراد الأسرة سينتج عنه أرق واستنفار العائلة ريثما يتحسن ويشفى… فكيف لو كان هذا المرض مزمنا ودائما لذلك من الطبيعي أن يشعر أفراد الأسرة بالارتباك والحيرة والإحباط خلال المراحل الأولى من التعايش مع مرض التصلب اللويحي.

 وأشدد بقوة على دور الأسرة في تشكيل بيئة سيكولوجية متينة وداعمة للمرضى لان جميع الدراسات العصبية والتشريحية تؤكد أن انتكاس المرض والهجمات المؤلمة التي تجتاح المرضى مرتبطة بالتوتر والضغوط النفسية فكلما زادت نسبة المشاحنات والكربات الانفعالية كلما زاد احتمال ظهور الهجمات العضوية بشكل أعنف من السابق.

لذلك من الضروري جداً أن يفهم أسر المرضى أن المحرك الحقيقي لأعراض مرض التصلب اللويحي المزعجة هو انخفاض المناعة النفسية للمريض  مما يقود لظهور الأعراض العضوية والهجمات الفسيولوجية المتعبة مما يؤدي لانخفاض صحة المرضى الجسدية والنفسية معا وبالتالي سيتم استنزاف طاقة المريض نتيجة دخوله بهذه الحلقة المفرغة من الأحداث المتتالية.

أعراض مرض التصلب اللويحي

يعتبر العلاج الدوائي سواء بالحقن أو الحبوب غير كافي لتحسين حياة المرضى ومساعدتهم.. لابد من العلاج النفسي كعلاج متمم ومكمل للعلاج الدوائي ، حيث أثبتت الدراسات السيكولوجية العلمية ارتباط المناعة النفسية بالمناعة العضوية، ويعتبر مرض التصلب اللويحي مرض مناعي ، لذلك كلما رفعنا مستوى الصحة النفسية للمرضى، كلما زادت مناعتهم النفسية وارتفعت معها مقاومتهم ومناعتهم الجسدية.

ويجب أن يشمل الدعم النفسي المريض وأسرته معا فشعور المريض بالانتماء لأسرة تفهم تعبه المزمن وإعيائه يجعله أكثر صبرا على مواجهة أعراض المرض العضوية وأكثر تقبلا للتغيرات المفروضة على المريض والمصاحبة لمرض التصلب اللويحي كما أن تشكيل الأسرة والأصدقاء لرؤية طبية واضحة لمنحى مرض التصلب اللويحي  وأثاره الجانبية المرافقة له يجعلهم أكثر وعيا وقدرة على مساعدة وفهم مشاعر المرضى وتقبل سلوكياتهم.

علاج مرض التصلب اللويحي

من الطبيعي أن يشعر المرضى بالإحباط والقلق نتيجة تفكيرهم الدائم بمنحى الأعراض ومسارها المستقبلي… وقد تنعكس هذه المشاعر السلبية أحيانا على شكل نوبات غضب أو اكتئاب تختلف شدتها حسب مستوى الصلابة النفسية للمريض وبحسب كمية الدعم النفسي والأسري الذي يشعر به، وحسب نمط الحياة الصحي الذي يلتزم به المريض ، فكلما حافظ على غذاء صحي بعيد عن الدهون والأطعمة المقلية والوجبات الجاهزة المليئة بالسكر الصناعي والمواد الحافظة والمكررة ،  مع التزام  روتين رياضي وفيزيائي متناسب مع قدرات المريض وطاقته الجسدية ولا يسبب له الإجهاد والتعب وهذا سيساهم بحرق الدهون والشحوم الضارة وتفريغ الطاقة السلبية الناتجة عن توترات الحياة اليومية والتحديات الخاصة بمرض التصلب اللويحي.

وأتمنى أن يحصل جميع مرضى التصلب اللويحي على حقوقهم الاجتماعية والمهنية ليس فقط بتأمين كامل الرعاية الطبية الشاملة بل أيضا بتأمين فرص عمل مناسبة لميولهم وقدراتهم حيث من الطبيعي أن يعملوا ساعات أقل من غيرهم بدون أن ينتقص من أجورهم، ويحق لهم إجازات صحية متكررة غير مقطوعة الأجر ، وأن يحصلوا على مواقف سيارات مجانية لهم خصوصا في محيط عملهم وسكنهم.

نصائح لمرضى التصلب اللويحي

وفي الختام أحب أن أوضح أن مرضى التصلب اللويحي بحاجة للتقبل والمشاركة الوجدانية وهم فئة حساسة وذكية لا تقبل الشفقة والتي تعتبر مضادة ومعاكسة لمفهوم الدعم السيكولوجي، فالشفقة هدامة للذات وتمحو الثقة بالنفس .

أما المشاركة الوجدانية فهي أن تحاول أن تفهم معنى وسبب مشاعرهم و سلوكاتهم وهذا هو حجر الأساس بمسيرة الدعم النفسي.

وليس نهاية كل مرضى التصلب اللويحي هو الشلل والكرسي المتحرك… فأنا أعرف نماذج تشع بالأمل والطاقة الايجابية من المرضى استطاعوا التكيف والتعايش مع هذا المرض المزمن واستمروا بحياتهم العاطفية والأسرية والاجتماعية وحققوا نجاحات وانجازات في عملهم الأكاديمي .

شجون عربية

شجون عربية