واشنطن تحث أوكرانيا على التفكير بالتفاوض مع موسكو وكييف تعتبره استسلاماً

واشنطن تحث أوكرانيا على التفكير بالتفاوض مع موسكو وكييف تعتبره استسلاماً
Spread the love

شجون عربية- أكد رئيس هيئة الأركان الأمريكية أن الدعم الأمريكي لأوكرانيا لم يتضاءل مشيراً إلى أن كييف كانت في وضع جيد لبدء محادثات سلام. فيما نفى البيت الأبيض ممارسة ضغوط على كييف التي اعتبرت التفاوض مع موسكو الآن استسلاماً.

تدعو الولايات المتحدة أوكرانيا بشكل متزايد للانفتاح على محادثات سلام مع روسيا بينما أكد مسؤول كبير بوزارة الدفاع الأمريكية أنه سيكون من الصعب على قوات كييف استعادة الأراضي التي احتلتها موسكو في الحرب. بينما أكدت الرئاسة الأوكرانية أن التفاوض الآن مع موسكو سيكون استسلاماً بخاصة مع التقدم الذي يحرزه الجيش الأوكراني في عدة جبهات.

وأشار رئيس هيئة الأركان الأمريكية الجنرال مارك ميلي إلى أن الدعم الأمريكي لم يتضاءل. لكنه قال إن كييف كانت في وضع جيد لبدء محادثات سلام، إذ تمكن جنودها من الوقوف في وجه روسيا.

وأوضح أن الروس يعززون الآن سيطرتهم على 20% من الأراضي الأوكرانية وأن الخطوط الأمامية من مدينة خاركيف إلى مدينة خيرسون تشهد استقراراً.

ورأى ميلي أن “احتمال تحقيق نصر عسكري أوكراني يقوم على طرد الروس من جميع أنحاء أوكرانيا، بما في ذلك من شبه جزيرة القرم، واحتمال حدوث ذلك قريباً ليس كبيراً، من الناحية العسكرية”.

وأضاف: “يمكن أن يكون حل سياسي حيث ينسحب الروس سياسياً، هذا أمر ممكن”.

البيت الأبيض ينفي الضغط على كييف

وأكد البيت الأبيض الجمعة أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي هو وحده المخول بالموافقة على فتح مفاوضات سلام بين أوكرانيا وروسيا، رافضاً أي فكرة عن ضغوط أمريكية على كييف.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي جون كيربي للصحفيين: “قلنا أيضاً إن الأمر متروك للرئيس زيلينسكي ليقول ما إذا كان مستعداً للمفاوضات ومتى وما الشكل الذي ستتخذه تلك المفاوضات”.

وأضاف: “لا أحد في الولايات المتحدة يشجعه أو يصر عليه أو يدفعه إلى طاولة المفاوضات”.

لكن في وقت سابق من هذا الشهر قال فولوديمير زيلينسكي إنه لم يعد يطالب برحيل فلاديمير بوتين لبدء المفاوضات، وهو تغيير في المسار جاء بعد ضغوط من البيت الأبيض.

خسائر بشرية كبيرة

ولا يزال دعم الولايات المتحدة لأوكرانيا قويا فقد طلب البيت الأبيض هذا الأسبوع من الكونغرس الإفراج عن 38 مليار دولار إضافية لدعم كييف.

لكن في الوقت نفسه لم يعارض البيت الأبيض تصريحات الجنرال ميلي الذي أشار الأسبوع الماضي في نيويورك إلى أن أوكرانيا تكبدت مئة ألف قتيل وجريح في ساحة المعركة، وهو عدد قريب من تقديرات الجيش الروسي، وبالإضافة إلى سقوط أربعين ألف ضحية في صفوف المدنيين.

وتوقع الجنرال ميلي أن يرتفع هذا الرقم إذا استمرت أوكرانيا بالقتال في محاولة لاستعادة حدود ما قبل عام 2014.

وقارن ميلي بشكل خاص الوضع بالحرب العالمية الأولى عندما كان المعسكران غارقين في صراع أودى بحياة مليون شخص بين أغسطس/آب وديسمبر/كانون الأول من عام 1914، مع استقرار خط المواجهة ورفض إجراء مفاوضات سلام. وبعد مضي أربع سنوات على ذلك التاريخ، وفي نهاية 1918 كان سقط 20 مليون قتيل.

وقال: “لذلك عندما تكون فرصة للتفاوض وعندما يمكن تحقيق السلام يجب اغتنامها” .

طريقة دبلوماسية

وأثارت تعليقات ميلي مخاوف من أن الولايات المتحدة قد ترغب في إعادة النظر في هدف كييف المتمثل في استعادة جميع الأراضي التي تحتلها روسيا، بما في ذلك شبه جزيرة القرم ودونباس، التي فقدت أوكرانيا السيطرة عليها عام 2014.

ويقول تشارلز كوبشان الأستاذ في جامعة جورج تاون الأمريكية إن إدارة بايدن ربما تحاول التأكد من أن الباب لا يزال مفتوحاً للمفاوضات، وأن ميلي هو ببساطة “أكثر تطلعاً نحو المستقبل”.

وأضاف: “لا أعتقد أن هذا سابق لأوانه. أعتقد أن من الحكمة وأعتقد أن على الروس والأوكرانيين الإبقاء على إمكانية وجود قناة دبلوماسية”.

رفض أوكراني

من جانبها رفضت أوكرانيا الدعوات للمفاوضات معتبرة إياها استسلاماً خاصة بعد الانتصارات التي حققتها القوات الأوكرانية.

ووصف مستشار الرئيس الأوكراني بـ”الغريبة” المساعي التي يبذلها الغرب لإقناع أوكرانيا بالتفاوض مع موسكو بعد سلسلة الانتصارات العسكرية التي حقّقتها كييف، معتبراً أنها أشبه بطلب استسلام البلاد.

وقال ميخائيلو بودولياك مستشار الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في مقابلة: “عندما يكون زمام المبادرة بيدك في ساحة القتال، ينطوي على غرابة تلقي مقترحات على غرار (لن تكون قادراً على تحقيق كل شيء بالوسائل العسكرية بكل الأحوال، عليك أن تفاوض)”.

واعتبر بودولياك خلال المقابلة التي أجريت معه في مكتبه في مقر الرئاسة في كييف أن هذا الأمر من شأنه أن يوحي بأن البلاد “التي تستعيد أراضيها عليها أن تستسلم للبلاد التي تتعرض لهزيمة”.

ومؤخراً أفادت تقارير إعلامية أمريكية بأن بعضاً من المسؤولين الكبار بدؤوا يشجعون أوكرانيا على الانخراط في محادثات لا يزال زيلينسكي يرفضها ما لم يسبقها انسحاب القوات الروسية من الأراضي الأوكرانية كافة.

في وقت سابق من الشهر الحالي شدّد رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأمريكي الجنرال مارك ميلي على “وجوب الاعتراف المتبادل بأن النصر العسكري لن يتحقق على الأرجح، وبالمعنى الدقيق، بالوسائل العسكرية”، مشيراً إلى وجود “فرصة للتفاوض”.

وأشار بودولياك إلى أن موسكو “لم تقدّم أي مقترحات مباشرة” لكييف بشأن محادثات سلام، وفضّلت نقلها عبر و سطاء وقد طرحت إمكان وقف إطلاق النار.

التفاوض “غير منطقي”

وترى كييف في أي محدثات كهذه مناورات للكرملين تتيح للقوات الروسية على الأرض التقاط أنفاسها والتحضير لهجوم جديد.

وقال مستشار الرئيس الأوكراني: “روسيا لا تريد المفاوضات. روسيا تقود حملة إعلامية تحت اسم (مفاوضات)”.

وحذّر من أن أي مسار من هذا القبيل سينطوي على “مماطلة لكسب الوقت. في الأثناء ستجري تدريبات للقوات التي عبّأتها وستستحصل على مزيد من الأسلحة وستعزز مواقعها”.

على الرغم من الهزائم العسكرية الكبرى في الأسابيع الأخيرة، لا سيّما استعادة أوكرانيا مدينة خيرسون الاستراتيجية الواقعة في جنوب البلاد، لا يزال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يعتقد أنه “قادر على تدمير أوكرانيا، هذا هو هوسه”، حسب بودولياك الذي شدّد على أن التفاوض مع سيّد الكرملين “غير منطقي”.

لكن بودولياك نفى أن يكون الغرب يحاول الضغط على أوكرانيا للانخراط في مفاوضات.

وقال: “شركاؤنا لا يزالون يعتقدون أنه من الممكن العودة إلى حقبة ما قبل الحرب حين كانت روسيا شريكاً محل ثقة”.

وشدد بودولياك على أن أوكرانيا المدفوعة بسلسلة انتصاراتها العسكرية الأخيرة لا يمكنها تعليق هجومها المضاد على الرغم من حلول الشتاء القارس وتساقط الثلوج بما يفاقم الصعوبات الميدانية.

وقال مستشار الرئيس الأوكراني: “حالياً أي تعليق ولو قصير (للهجوم المضاد) يفاقم الخسائر التي تكبّدتها أوكرانيا”.

صواريخ أبعد مدى

تعمد موسكو منذ أسابيع إلى قصف واسع النطاق للبنى التحتية للطاقة في أوكرانيا، ما يغرق ملايين المنازل في العتمة.

غارات روسية تستهدف البنى التحتية الأوكرانية المتعلقة بالطاقة بالتزامن مع انخفاض درجات الحرارة وسقوط الثلوج

وقال بودولياك إن منطقتَي زابوريجيا في جنوب أوكرانيا ولوغانسك في شرقها هما حالياً “وجهتان رئيسيتان” للجيش، رافضاً التكهّن بشأن إمكان استعادة شبه جزيرة القرم التي ضمّتها موسكو عام 2014.

وتطالب السلطات الأوكرانية الغرب بتزويدها بمزيد من الأسلحة، وقد اعتبر أن هذا الأمر “بالغ الأهمية” في الشتاء.

وخلال زيارته الأولى لكييف منذ توليه المنصب أعلن رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك السبت أن بلاده ستزود أوكرانيا بحزمة جديدة من الدفاعات الجوية بما في ذلك 125 مضاداً للطائرات.

وقال بودولياك: “لا نزال نحتاج إلى ما بين 150 و200 دبابة ونحو 300 آلية مدرعة” ومئة منظومة مدفعية و50 إلى 70 منظومة راجمات صاروخية بما في ذلك بطاريات “هيمارس” التي تسلّمت أوكرانيا عدداً منها، و”ما بين 10 و15 منظومة دفاعية مضادة للطائرات لغلق الأجواء”.

كذلك تطرق بودولياك إلى صواريخ منظومة أرض-أرض التكتيكية (A TACMS) البالغ مداها 300 كيلومتر، علما بأن مدى هذه الصواريخ التي بحوزة أوكرانيا حالياً بالكاد يتخطى 80 كيلومتراً.

شدّد بودولياك على أن هذه الصواريخ من شأنها “وضع حد للحرب في وقت أقصر” عبر تمكين أوكرانيا من “تدمير مخازن أسلحة كبرى للجيش الروسي” أقيمت في عمق أراضٍ محتلّة يتعذّر حالياً الوصول إليها.

وقال بودولياك: “لا تحتاج” كييف إلى مهاجمة أهداف عسكرية داخل روسيا، مضيفاً: “ستنتهي الحرب عندما نستعيد السيطرة على حدودنا وعندما تهاب روسيا أوكرانيا”.

المصدر: TRT

شجون عربية

شجون عربية