هل يتمكن بايدن من إنقاذ إسرائيل؟

هل يتمكن بايدن من إنقاذ إسرائيل؟
Spread the love

شجون عربية- يرى الكاتب توماس فريدمان في مقال بصحيفة “نيويورك تايمز” أن الرئيس الأمريكي جو بايدن هو الشخص الوحيد القادر على إيقاف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو من تحويل بلاده إلى معقل غير ليبرالي متعصب في المنطقة.

ويقول فريدمان إن إسرائيل على وشك أن تتحول إلى قوة مزعزعة للاستقرار بسبب ما قد تؤول إليه الأحداث عقب الإعلان عن تشريع الإصلاحات القضائية المثير للجدل، والذي يراه البعض انتهاكاً للقضاء بحد ذاته، معرباً عن قلقه من تطور الأحداث إلى صراع أهلي داخلي خطير.

الاستيلاء على السلطة

ويضيف: “لسنوات كانت المناقشات الشرسة في إسرائيل حول اتفاقيات أوسلو وغيرها تدور حول السياسة، لكن اليوم، هذا الصدام المحتدم يدور حول السلطة وهو ما تفعله حكومة نتانياهو اليمينية المتطرفة التي تشكلت بعد فوز معسكر الليكود في الانتخابات بأصغر شريحة من الأصوات (حوالي 30,000 من أصل 4.7 مليون)”.

تسير حكومة نتانياهو بخطى ثابتة نحو الاستيلاء على السلطة، الذي يعتبره النصف الآخر من الناخبين ليس فقط أمراً فاسداً، ولكن أيضاً تهديداً لحقوقهم المدنية، لهذا السبب خرج آلاف الإسرائيليين في تظاهرات حاشدة مناهضة للحكومة الأسبوع الماضي.

ويشير الكاتب إلى أن “إسرائيل التي عرفها جو بايدن عندما كان نائباً لباراك أوباما تتلاشى، وإسرائيل الجديدة آخذة في الظهور، وهذا ما يتجلى في حقيقة أن العديد من الوزراء في هذه الحكومة معادون للقيم الأمريكية، وجميعهم تقريباً معادون للحزب الديمقراطي”.

كان نتانياهو ووزير شؤونه الاستراتيجية رون ديرمر قد تآمرا مع الجمهوريين لهندسة خطاب نتانياهو عام 2015 في الكونغرس ضد رغبات وسياسات بايدن وأوباما، يقول فريدمان إنهم “يرغبون في رؤية رئيس جمهوري في البيت الأبيض ويفضلون دعم المسيحيين الإنجيليين على اليهود الليبراليين”.

ويخشى فريدمان من أن يتم عرض الأزمة الحالية في إسرائيل على بايدن كمسألة دستورية داخلية لا يجب أن يتدخل فيها، لكن فريدمان يرى عكس ذلك، قائلاً: “يجب على بايدن الخوض في ذلك لأن النتيجة لها تداعيات مباشرة على مصالح الأمن القومي الأمريكي. وعلى الرغم من عدم مقدرة الرئيس الأمريكي من عكس الاتجاهات الأكثر تطرفا الناشئة في إسرائيل اليوم، لكنه يستطيع دفع الأمور إلى مسار أكثر عقلانية وربما منع الأسوأ”.

الأزمة الأكثر إلحاحاً في إسرائيل الآن هي أزمة القضاء والمحاكم بقيادة المحكمة العليا، التي كانت إلى حد كبير بحسب فريدمان “تحمي بشراسة حقوق الإنسان، وخاصة حقوق الأقليات التي من بينها المواطنين العرب وحتى اليهود الإصلاحيين والمحافظين الذين يريدون نفس الحرية وحقوق الممارسة الدينية التي يتمتع بها اليهود الأرثوذكس واليهود الأرثوذكس المتطرفون”.

بالإضافة إلى ذلك، ونظراً لأن المحكمة العليا الإسرائيلية تراجع تصرفات جميع الفروع التنفيذية، بما في ذلك الجيش، فقد قامت في كثير من الأحيان بحماية حقوق الفلسطينيين عبر توفير الحماية من الانتهاكات من قبل المستوطنين الإسرائيليين ومصادرة ممتلكاتهم الخاصة بشكل غير قانوني.

عقبات نتانياهو

لكن حكومة نتانياهو الجديدة تسعى إلى تغيير الوضع في الضفة الغربية بشكل جذري، وضمها فعلياً دون إعلان رسمي بذلك، إلا أن هذه الخطة تقف أمامها عقبة كبيرة واحدة فقط: المحكمة العليا والمؤسسات القانونية في إسرائيل.

وكما لخصت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”، فإن الإصلاح القضائي الذي يعتزم نتانياهو اجتيازه في الكنيست من شأنه أن “يمنح الحكومة السيطرة الكاملة على تعيين القضاة، بما في ذلك في المحكمة العليا”، لتصبح عملية تعيين قضائية أقل حزبية ومهنية.

ومن شأن الإصلاح أيضاً أن يحد بشدة من “قدرة المحكمة العليا على إلغاء التشريعات”، وخاصة التشريعات التي قد تحد من حقوق الأقليات في إسرائيل، “وتمكين الكنيست الذي يسيطر عليه نتانياهو الآن، من إعادة تشريع القوانين التي تلغيها المحكمة”.

ومن شأن الإصلاح أيضاً أن يقلل من استقلالية الهيئات الرقابية القانونية في كل وزارة حكومية، فبدلاً من تقديم التقارير إلى المدعي العام، ستصبح تلك التقارير معنية لكل وزير.

باختصار، ستتولى السلطة التنفيذية في إسرائيل السيطرة على السلطة القضائية، لكن فريدمان يضيف أن “كل هذا يتم في وقت يحاكم فيه نتانياهو نفسه بتهمة الرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة في 3 قضايا رفعها المدعي العام الخاص به”.

يقول خبراء قانونيون ن هناك حاجة لبعض التغييرات في القضاء، لكن ليس بطريقة نتانياهو الأكثر راديكالية في التاريخ الإسرائيلي، بل من خلال مؤتمر وطني غير حزبي يشمل جميع الأطراف.

قدمت الولايات المتحدة لإسرائيل مبالغ طائلة لمساعدتها اقتصادياً واستخباراتياً وعسكرياً، ناهيك عن الدعم التلقائي في الأمم المتحدة، لكن الآن وقبل أن ينجح نتانياهو في وضع المحكمة العليا الإسرائيلية تحت كفه، يحتاج بايدن إلى وضع النقاط على الحروف.

واختتم فريدمان مقاله بالقول: “نعم هناك صداقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، لكن اليوم، هناك طرف واحد في هذه الصداقة يغير طابعه الأساسي المبني على الديمقراطية ليحوله إلى طابع راديكالي متطرف. لذا يجب على بايدن أن يعلن بشكل واضح وصريح أن هذه التغييرات تنتهك مصالح وقيم أمريكا، وقد تزعزع استقرار المنطقة والعالم”.

المصدر: عربي24

شجون عربية

شجون عربية