خامسهم ترامب.. رؤساء حاولوا العودة للبيت الأبيض

خامسهم ترامب.. رؤساء حاولوا العودة للبيت الأبيض
Spread the love

شجون عربية- مع إعلان الرئيس الجمهوري السابق، رونالدو ترامب، ترشحه بشكل رسمي للانتخابات الرئاسية القادمة في العام 2024 فإنه سوف يكون خامس رئيس في تاريخ الولايات المتحدة يقدم على هذه الخطوة على أمل أن يكون حظه أفضل من ثلاثة منهم سبقوه في تلك الخطوة.

وكان ترامب قد أعلن، الثلاثاء،ترشحه للانتخابات الرئاسية مؤكدا أن “عودة” أميركا تبدأ الآن.

وقدم ترامب أوراق ترشحه، قبل إعلانه من منتج مارالاغو، بأنه سيخوض السباق للبيت الأبيض للمرة الثالثة.

ويتوقع أن تمهد أوراق ترامب التي تم تقديمها أمام هيئة الانتخابات الفدرالية الأميركية لمعركة قاسية داخل الحزب الجمهوري لنيل بطاقة الترشح للرئاسة.

فكيف كانت حظوظ الرؤساء السابقين من قبله في محاولاتهم العودة للبيت الأبيض؟

“هلع1837”

كان أول رئيس حاول العودة إلى الحكم بعد خسارته الانتخابات هو، مارتن فان بورين، الذي جرى انتخابه رئيسا ثامنا للولايات المتحدة عام 1836 وتولى منصبه في 4 مارس 1837. 

وبحسب مجلة “بوليتكو”، فقد نشأ فان بورين في منزل متواضع لعائلة هولندية في شمال ولاية نيويورك، وذلك قبل أن يصبح محامياً بارزاً وسياسياً، وليشكل مع بعض زملائه وأصدقائه الحزب الديمقراطي، الذي غير الطريقة التي كانت تدار بها السياسة الأميركية حتى ذلك الحين. 

وكان بورين يتمتع بذكاء حاد وحنكة سياسية كبيرة استطاع من خلالهما الحصول على دعم سكان نيويورك الأقوياء والمؤثرين، الذين كان لهم حصة كبيرة في إدارة الإقليم.

واستطاع بكثير من الدأب والصبر أن يصبح أول رئيس أميركي من أصل هولندي بالإضافة إلى كونه أول رئيس منتخب من نيويورك. 

وقد بذل بورين قصارى جهده لإدارة الوضع الاقتصادي الهش للبلاد ولكن فترة رئاسته ابتليت بأزمة اقتصادية حادة عرفت بـ”هلع1837″ حيث استمرت تلك الأزمة إلى غاية العام 1845 مما أدى إلى إغلاق نحو 900 مصرف، وقد ألقى خصومه السياسيون باللوم عليه في تداعيات ما حدث.

وخسر فان بيورن في انتخابات عام 1840 أمام المرشح اليميني وليام هنري هاريسون، بيد أنه لم ييأس فرشح نفسه للانتخابات الحزب الديمقراطي التمهيدية في عام 1844، لكنه خسر أمام جيمس بوك، والذين فاز لاحقا في الانتخابات. 

وفي انتخابات 1848 ترشح فان بيورين كمرشح عن حزب الأرض الحرة المناهض للعبودية، وذلك قبل يعود إلى الحزب الديمقراطي ليدعم فرانكلين بيرس (1852)، وجيمس بيوكانان (1856)، وستيفن دوغلاس (1860) لرئاسة الجمهورية.

ولكن آرائه المعادية للرق ودعمه للاتحاد جعله يتجه لدعم سياسات أبراهام لنكولن بعد بداية الحرب الأهلية الأميركية.

الاستثناء الوحيد

وأما الرئيس الثاني الذي حاول العودة إلى البيت الأبيض فكان، جروفر كليفلاند، الذي أضحى الرئيس الوحيد الذي وصل إلى سدة الحكم فترتين غير متتاليتين، وذلك بعد أن خسر الانتخابات أمام بنيامين هاريسون قبل يعود عاد للفوز مرة أخرى بعد أربع سنوات، وهو ما يأمل ترامب أن يفعله أمام الرئيس الأميركي الحالي، جو بايدن.

وكان جروفر قد ولد في ولاية نيوجيرسي، لكنه قضى معظم طفولته في نيويورك في عائلة كبيرة مكونة من تسعة أطفال. 

وتوفي والده عندما كان مراهقًا واضطر جروفر إلى ترك المدرسة للمساعدة في إعالة أسرته، وكان قد حصل على حوالى أربع سنوات فقط من التعليم الرسمي وتعلم القراءة والكتابة في المنزل.

بعد سنوات قليلة من وفاة والده، قرر جروفر الانتقال غربًا، حيث ذهب إلى عند منزل عمه في مدينة بوفالو بنيويورك وانتهى به الأمر بالبقاء هناك ليعلم في وظيفة كاتب محامٍ.

ولاحقا، عمل غروفر بجد ودرس القانون، وفي عام 1859 نحج في امتحانات نقابة المحامين وأصبح محامياً.

وفي عام 1884، أضحى حاكم نيويورك جروفر كليفلاند أول ديمقراطي يفوز بانتخابات الرئاسة الأميركية منذ العام 1856، منهياً إبعاد حزبه عن السلطة لفترة طويلة. 

وفي محاولة لتطهير الحكومة، استخدم كليفلاند حق النقض ضد الكثير من التشريعات التي تم تمريرها على مكتبه، إذ رفض أكثر من ضعف عدد القوانين التي استخدمها الرؤساء السابقون. أصبح يُعرف باسم “رئيس الفيتو”.

وعاد جروفر لممارسة المحاماة خلال السنوات الأربع التالية، لكنه استعد أيضًا لعودته حيث ترشح مرة أخرى في عام 1892، ليجلس في المكتب البيضاوي من جديد، ويصبح الرئيس الوحيد الذي خدم لفترات غير متتالية في المنصب. 

بعد مرور عام على ولايته الثانية، تعرضت أميركا لأزمة اقتصادية حادة عرفت بـ”ذعر العام 1893″مما تسبب في فشل العديد من البنوك ونجم عن ذلك أسوأ كساد في تاريخ الولايات والذي لم يتفوق عليه سوى الكساد العظيم في العام 1929.

ولم يكن كليفلاند متأكدًا مما يجب فعله لإخراج البلاد من الكساد، وبالتالي لم تتعافى البلاد خلال ولايته ولم يتم ترشيحه مرة أخرى في الانتخابات المقبلة.

“منافسة مع صديق”

وأما الرئيس الثالث الذي أراد العودة مجدد إلى البيت الأبيض، فهو ثيودور روزفلت والذي أضحى الرئيس السادس والعشرين للولايات المتحدة، وكان قد ولد في 27 أكتوبر 1858 حيث عاش سنوات طفولة صعبة بسبب مرض الربو.

ومع دخول روزفلت السياسة أصبح زعيم حركة الإصلاح بين الجمهوريين في المجلس التشريعي لولاية نيويورك، ولكنه ابتعد عن السياسة لفترة بعد وفاة زوجته وأمه، وقرر الرحيل إلى براري الغرب الأميركي حيث أدار مزرعة للماشية في داكوتا، وذلك قبل أن يعود للشرق وبترشح دون نجاح لمنصب عمدة مدينة نيويورك في العام 1886. 

وشغل لاحقا منصب مساعد وزير البحرية تحت إدارة الرئيس ويليام ماكينلي، وقدم استقالته بعد عام واحد ليخدم مع فرقة راف رايدرز، حيث نال شهرة وطنية لشجاعته في الحرب الإسبانية الأميركية، ليعود بعدها كبطل حرب وينتخب حاكما على ولاية نيويورك في عام 1898. 

وعانى رزوفلت من ثقة قادة الحزب به، الذين قاموا بوضعه مركز مرموق لكنه ضعيف، وذلك من خلال جعله نائبا الرئيس ويليام مكينلي في انتخابات عام 1900.

في عام 1901 اغتيل الرئيس ماكينلي وأصبح روزفلت البالغ من العمر 42 عامًا أصغر رئيس يتولى هذا المنصب على الإطلاق، وقد ختم فترة الرئاسة الأولى بالحيوية التي أبهجت معظم الأمريكيين وبالتالي جرى انتخابه لولاية ثانية في عام 1904.

وبصفته توسعيًا أميركيا أكد روزفلت سلطاته التنفيذية للدفاع عن المصالح الأمريكية في جميع أنحاء الأميركيتين.

وفي حين كان يسعى لتحقيق التوازن بين مصالح المزارعين والعمال وأصر على بناء قوة بحرية قوية، وشجع استقلال بنما وشق قناة بنما، وشجع على تنظيم الاحتكارات، وخصص أراضي لعدد من المتنزهات والمعالم الأثرية الأمريكية.

نجح روزفلت بإعداد صديقه المقرب، ويليام هوارد تافت، ليخلفه في الرئاسة، ليذهب بعد نهاية ولايته في رحلات سفاري في أفريقيا وقام بجولة في أوروبا، وعاد بعدها إلى الولايات المتحدة، لكنه لم يستحسن نهج تافت في الرئاسة، وفقا لمجلة “بوليتيكو”.

وفي العام 1912 حاول روزفلت الترشح في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في وجه منافسه وصديقه السابق دون أن ينجح في ذلك، ليقرر على إثرها تأسيس حزبه حزبه التقدمي “Bull Moose” ونادى بإجراء إصلاحات تقدمية واسعة النطاق.

وأدى الانقسام بين الجمهوريين من تمكين الديمقراطيين بالفوز بالرئاسة وأغلبية الكونغرس في عام 1912.

ولاحقا قرر روزفلت الترشح لانتخابات العام 1920 بيد أن المرض لم يرحمه لتفيض روحه في العام 1919.

لعنة الكساد العظيم

وأخيرا، ختم هربرت هوفر محاولات العودة إلى كرسي الحكم في العاصمة واشنطن، وكان قد شغل منصب وزير التجارة في عشرينات القرن العشرين، وأدخل أفكار الكفاءة في العصر التقدمي إلى مجتمع الأعمال وقدم الدعم الحكومي لقرارات التوحيد القياسي والكفاءة والتجارة الدولية. 

وتولى هوفر الرئاسة في عام 1929، إلا أن الكساد الكبير أفسد برامجه الطموحة، إذا كانت الأحوال الاقتصادية تزداد سوءا كل عام رغم التدخلات الكبيرة التي قام بها في الاقتصاد. 

واستمر الكساد لمدة 10 سنوات، بينما يعتقد البعض أن آثاره السيئة استمرت حتى نهاية الحرب العالمية الثانية فى عام 1946، حيث تراجعت الأجور فى أميركا بنسب تراوحت بين 40-60%، وتراجع الناتج المحلى الإجمالى إلى 55 مليار دولار من 103 مليارات، وتراجعت الأسعار بنسبة 10% سنويًا.

وهُزم هوفر هزيمة منكرة في انتخابات عام 1932 من قبل المرشح الديمقراطي فرانكلين روزفلت، وقضى بقية حياته كمحافظ يندد بالحكومة الكبيرة والليبرالية والتدخل الاتحادي في الشؤون الاقتصادية، وكثيرا ما استغل الديمقراطيون سجله في فترة الكساد لمهاجمة المحافظين وتبرير عمليات تنظيم الاقتصاد

وفي عام 1940، بذل هوفر جهودًا متضافرة للفوز بترشيح الحزب الجمهوري والانتقام لهزيمته قبل ثماني سنوات، لكن، وبحسب تقرير بولتيكو، فإن قادة الحزب الجمهوري كانوا مترددين في قبول ترشيحه وفضلوا عليه رجل الأعمال ويندل ويلكي، والذي خسر الانتخابات.

وفي ختام التقرير تصل” بويلتيكو” إلى خلاصة واضحة وهي أن هي أن العودة إلى البيت الأبيض بعد خسارة الانتخابات هي أمر نادر للغاية في التاريخ الأمريكي، وذلك بغض النظر عن دوافع من سعوا للرجوع إلى كرسي الحكم، وفي حال نجاح ترامب فسوف يكون الاستثناء الثاني في تاريخ الرئاسة، وعليه قبل ذلك أن يفوز بترشيح الحزب الجمهوري أولا. 

المصدر: الحرة

شجون عربية

شجون عربية